العلامة الحلي
43
مختلف الشيعة
والتلبية مع القدرة عليهما ، فلا يجوز له ذلك ، لأنه لا مانع يمنع من ذلك ولا ضرورة فيه ولا تقية ، وإن أراد غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا فيبطل حجه ( 1 ) . وهذه موآخذة لفظية ، فإن الحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين ، ولا شك في عدم المركب بعدم أحد أجزائه . ونحن نسلم إيجاب ما يتمكن منه ، لكن لا يكون قد أتى بماهية الإحرام ، فإذا زال المانع وجب عليه الإتيان بباقي الأفعال . نعم يبقى في كلام الشيخ شئ ، وهو أنه يمكن أن يقال : إذا زال المانع وجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، فإن تعذر أحرم من موضعه . لنا : إنه متمكن من الإحرام من الميقات ، فلا يجوز من غيره . مسألة : قال ابن إدريس : ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدة ( 2 ) . وقال ابن الجنيد ( 3 ) : ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه المواقيت كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها [ فيحرم ] ( 4 ) منه . وقال الشيخ في المبسوط : فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظر إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه ( 5 ) . فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أحد المواقيت صح وإلا فلا ، فإنه ليس في شئ من الأحاديث ذلك ، والذي ورد في ميقات أهل مصر الجحفة ، وأهل السند من ميقات أهل البصرة .
--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 527 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 529 . ( 3 ) لم نعثر على كتابه . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ليس في جميع النسخ ، أثبتناه وذلك لاقتضاء السياق . ( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 313 .